السيد عبد الأعلى السبزواري
13
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وجه لطيف ولكنهم بمعزل عن ذلك . نعم ربما يطلق الإله على غيره تعالى إطلاقا اعتقاديا باطلا ، كقول فرعون : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي [ سورة القصص ، الآية : 38 ] ، وقوله تعالى : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً [ سورة ص ، آية : 5 ] . كما أن القول بأن ( اللّه ) اسم جنس باطل من جهة العلوم الأدبية أيضا لعدم وقوعه صفة ووقوعه موصوفا دائما فلا يصح أن يكون اسم جنس بل هو علم مختص لواجب الوجود بالذات المستجمع لجميع الصفات الكمالية لظهور آثار العلمية فيه على ما هو المعروف بين الأدباء . ونظير ذلك ما ذكروا أنه مشتق من وله بمعنى تحير ، أو من أله بمعنى تعبد . لتعبد الكل له تكوينا أو اختيارا ، وتحيرهم فيه . وهذا أيضا مردود أولا بأن التحير والتعبد عنوان وصفي فلا يصح أن يؤخذ في ما هو اسم للذات المتصف بجميع صفات الجمال والكمال والجلال . وثانيا بما رواه ابن راشد في الصحيح عن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « سئل عن معنى اللّه تعالى فقال ( عليه السلام ) : استولى على ما دق وجل » فإن الحديث ظاهر في أن لفظ ( اللّه ) غير مشتق من أله ووله بل هو اسم جامد بمعنى القيّومية المطلقة على ما سواه . فالحق ما نسب إلى الخليل اللغوي وغيره من أن لفظ الجلالة بسيط وليس بمشتق ، واللام جزء اللفظ ، وأنّ الواضع له هو اللّه تعالى بل جميع أسمائه عرفت بتعليمه عزّ وجل فهو المعرّف فيها والمعرّف بها ويشهد له قول الصادق ( عليه السّلام ) : « اعرفوا اللّه باللّه » . إن قلت : إنّ كلام اللغويين في مفهوم ( اللّه ) من حيث إنه مفهوم لا الذات الأقدس إذا لا إشكال في صحة قولهم في الاشتقاق وكونه من اسم الجنس . ( قلت ) : قولهم إنما يصح في المفاهيم الممكنة وأما إذا كان الموضوع واحدا وواجبا بالذات يكون الإطلاق عليه مع إطلاقه على الممكن كالاشتراك اللفظي ، كما ذهب إليه جمع من الفلاسفة في أسمائه تعالى فيكون إطلاقه